السلمي

295

تفسير السلمي

وقال أبو عثمان في رسالته إلى شاه : قد دبر الله لك يا أخي كل تدبير ، وأسقط قدم صدق السنة والمتابعة سوء تدبيرك ، وارض بتدبير الله لك كي تنجو من هواجس النفس ، لأن الله يقول : * ( يدبر الأمر يفصل الآيات ) * . وقيل لسهل بن عبد الله حين حضرته الوفاة : فبماذا تلقن وأين تقبر ومن يصلي عليك . قال : أدبر أمري حيا وميتا . وقد كفنت بسابق تدبير الله لي . قوله تعالى : * ( إليه مرجعكم جميعا ) * [ الآية : 4 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : في هذه الأمة منه الابتداء وإليه الانتهاء ، وما بين ذلك مراتع فضله وتواتر نعمه ، فمن سبقت له في الابتداء سعادة أظهرت عليه في مراتعه وتقلبه في نعمته بإظهار لسان الشكر وحال الرضا ومشاهدة المنعم ، ومن لم تحركه سعادة الابتداء أبطل أيامه في سياسة نفسه وجمع الحطام الفاني ليؤده إلى ما سبق له في الابتداء من الشقاوة . قال الله * ( إليه مرجعكم جميعا ) * والراجع بالحقيقة إليه هو الراجع مما سواه إليه ، فيكون متحققا في الرجوع إليه . قوله تعالى : * ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) * [ الآية : 5 ] . قال بعضهم : الشموس مختلفة فشمس المعرفة يظهر ضياؤها على الجوارح فيزينها بآداب الخدمة وأقمار الأنس تقدس الأسرار بنور الوحدانية والفردانية فيدخلها في مقامات التوحيد والتفريد .